18 ديسمبر, 2011

عنصرية الخليجيين ضد العرب


كيف تنعكس العقد التي يغرسها النظام السعودي في مجتمعه على إعلامه المرئي والمكتوب، وهل تسن قوانين الاعلام لقمع الحريات وانتقاد السلطات فيما تترك الحبل على الغارب لآراء همها الوحيد اثارة النعرات العنصرية بحق العرب وشعوب لا تسير في عروقها دماء الخليجيين، فهل تمهد هذه الانظمة لنازيين جدد
حول هذا الموضوع



كتب أحمد عريقات مقالا تحليليا لاعلان تعرضه محطة ام بي سي السعودية بعنوان هواها خليجي جاء فيه

يبدأ الاعلان بشخصية إما مصرية أو هندية أو عربية من أًول غير خليجية وهو يردد كلمات أحد الاغاني الخليجية وبلغة مكسرة وحروف مشوهه مع إظهار حالة الطرب الكبيرة التي عند هذه الشخصية من خلال حركات جسده .

ومن ثم يظهر في زاوية اللقطة شخصية تلبس الحطة والعقال والثوب ويقوم بالإبتسام بكل هدوء وبلغة جسد واضحة أنها متعالية، وتنتهي الدعاية بلوحة عليها شعار محطة أم بي سي أف أم ويوضع عليها ختم وبلصقة سريعة تشابه أي عملية وضع ختم على أي ورقة وفي مستطيل محدد الأطراف وبداخله كلمة واحده هي ( وبس .. ) ، أي هذه المحطة الغنائية فقط خليجية وبس .

هذا الاعلان أبرز صورة الآخر ( غير الخليجي ) بصورة نمطية واحدة تتمثل بالبلاهة والتقليد الأعمى من خلال اللغة المكسر المستخدمة وحركات الجسد والمكان الذي أخذت به اللقطة، وكذلك ركزت على طول اللقطة الخاصة بهذا الأخر ( غير الخليجي ) بخلاف صورة الخليجي الذي يظهر في نهاية العرض بلقطة سريعة منسقة الإطار التلفزيوني من حيث جمالية اللقطة مع حركة جسد ملفتة يرافقها إبتسامة عريضة وبدون أي تعليق من قبله على المشهد الخاص بالأخر ( غير الخليجي ) .

وهنا اترك للقارىء الحكم على هذا التحليل البسيط لمحتوى هذا الإعلان للحكم عليه من خلال اتجاهه العنصري أو غير العنصري .

ويبدو أنها ليست مصادفة استخدام اشارات عنصرية في الاعلام السعودية فها هي الاعلامية إقبال التميمي تناقش خبرا نشرته
صحيفة الرياض السعودية في ابريل 2011، بعنوان جاء صارخ فازع دارع:

«هيئة» القريات تنقذ فتاة من ابتزاز إمام مسجد «مقيم عربي»

متسائلة: ما الدافع الصحفي لإضافة وصف للمتهم في العنوان الرئيسي بأنه "مقيم عربي" وتكحيل الخبر بتوضيح أصله، الذي ينفي أنه سعودي أو خليجي بين أقواس؟ إن لم يكن الدافع هو عنصرية بحتة، ونظرة دونية للعربي الوافد، ونفي احتمال أن السعوديين كغيرهم من البشر، قادرين على الحياد عن السراط المستقيم ، فما الدافع إذاً؟

لقد حشد الخبر جميع مقومات إلهاب المشاعر ضد هذا الرجل "الوافد" لإدانته قبل المحاكمة ودون سماع طرفه من القصة، فجميع ما جاء في الخبر يفتقر إلى أهم مقومات الصحافة الخبرية النزيهة من توازن وعرض وجهات نظر جميع الأطراف.

الخبر الذي جاء في صحيفة الرياض أحكم حبل المشنقة حول رقبة "الوافد العربي" بذكر جميع مقومات تهييج المشاعر باستعمال تعابير لغوية منتقاة بعناية فائقة لتأكيد إدانة الرجل وابتزاز القاريء عاطفياً.

وتضيف الاعلامية انه ومن ضمن المفردات التي استخدمتها الصحيفة "يقوم بابتزازها" و"تهديدها بنشر صورها" و"فضحها عن طريق أهلها والشبكة العنكبوتية، والتي حصل عليها إثر علاقة غير شرعية". هذه المفردات تدين الرجل ضمناً، ولا تشير ببنصر اتهام إلى المرأة، شريكته في الوزر.

لقد أشعل الزميل الصحفي السعودي فتيل الغضب ضد الرجل، ونحّى اللائمة عن المرأة الناضجة ذات العشرين عاماً، فجعل الرجل مدبراً ماكراً، بينما المرأة مسكينة عديمة القدرة على تمييز الخطأ من الصواب.

وكعادة الصحافة السعودية وغالبية الصحف الخليجية، ينتهي المرء من قراءة الخبر وهو يلعن أبو اليوم الذي سمح فيه للمغتربين العرب، قليلين النخوة من العمل في بلاد كل نساءها معصومات من الخطأ ومسكينات ومغرر بهن. إن الإعلام الخليجي يحمل عنصرية شديدة في تغطيته لأخبار خرق القانون عندما يكون أحد الطرفين وافداً، وهذا الاستنتاج ليس تجنياً على الصحافة الخليجية وإنما نتيجة دراسة امتدت ثمانية سنوات. وفي حال كان الطرف الثاني أنثى، يتم حمايتها فوراً لدفع الإشكاليات المتعلقة بشرف العائلة والنسب وردءا للفضائح. قرأنا كثيراً عن حوادث اغتصاب قصّر وأحداث من أبناء الوافدين من قبل خليجيين ومن خلال أكثر من مصدر، ورأينا تعامي وتغابي الصحافة عن حق المغدور لأنه ابن …وافد.

وبفضل الصحافة الخليجية، أصبحت كلمة وافد مرادفة لكلمة عديم الحياء، قليل النخوة، عديم الأصل، لعين الوالدين، يعض اليد التي امتدت له بالخير… وغيرها من سلسلة ألفاظ القذع والشتائم.

 فإلى متى يعيش العرب والشرق أوسطيين في وسط يؤسس للعنصرية والكراهية كما هو الحال بين النظامين السعودي والصهيوني.



0 التعليقات: